السيد محمد تقي المدرسي
87
في رحاب القرآن
النفس ، وهو النقيض المطلق للحقد والضغينة والعصبية والحمية الجاهلية والتعالي وسائر الصفات سيئة الصيت . فإذا كان القلب يغمره السلام والأمن ، كانت تصرفات الإنسان وسكناته تعبر عن الارتياح والاطمئنان الذاتي ، فتراه يبحث لنفسه عما يصلحها وينفعها ويدفعها إلى التطور ، هذا أولًا . أما ثانياً : فإنه سيعاشر مَن حوله من الأقرباء كزوجته وذريته وإخوانه وأصدقائه وكافة أفراد محيطه ، سيعاشرهم بسلامٍ خالٍ من البغي والظلم والتكبر . وثالثاً : ستراه ينشر بأقواله وأفعاله تفاصيل الأمن والسلام في مجتمعه وبيئته وأرضه وفضائه ، ومع كل النعم التي أسبغها الله سبحانه وتعالى عليه . فلما كان الله تبارك اسمه هو السلام ، فإن الإنسان حينما يعبد ربه ويحبه ، فإنه سيعيش حالة السلام بأروع صورها ، وذلك عائد إلى أن الله سيسكن قلبه . وإنها لصورة رائعة أن يتخذ الله عز وجل من قلب المؤمن بيتاً ، فترى هذا العنصر المؤمن يعيش الأمن مع الله ، وخلق الله ، من أرض وسماء وهواء وطبيعة وبشر . وهذه المعيشة الآمنة من شأنها أن تتوسع شيئاً فشيئاً لتشمل القريب والبعيد ، والحي والميت ، حتى تكون علاقاته إيجابية في كل شيء . وهذا الواقع ليس عجيباً أو غريباً على المؤمنين ، ما داموا قد استجابوا لدعوة ربهم إلى صناعة الأمن والسلام ، وتفاعلوا مع الأحكام الشرعية التي هي الأخرى مهمتها تأمين السلام وحالة الأمن .